السيد محمد حسين الطهراني

263

معرفة الإمام

--> ولم تنقص منزلتهم لذلك . والألفاظ التي استخدمها هذا المصنّف غير المنصف وغير الموثوق به في حقّ عليّ والعبّاس كلّها فسق وكفر وطغيان . وكان عمر والعبّاس وغيرهما يعلمون أنّ الآخرين إذا كانوا قد أسلموا بعد كفرهم فقد كان عليّ عليه السلام مؤمناً منذ البداية . وإذا نُسب الآخرون إلى الكفر والمعصية ، فقد كان عليّ عليه السلام منزّهاً عن المعاصي كلّها بدليل المأثور عن الرسول صلى الله عليه وآله أنّه قال : إنِّي لَا أخَافُ عَلَيْهِ أنْ يَرْجِعَ كَافِراً بَعْدَ إيمَانٍ وَلَا زَانِياً بَعْدَ إحْصَانٍ . فأمير المؤمنين عليه السلام لم يخش إذا قال عمر شيئاً أو لم يَقُل . وذلك الكلام لم يقله عمر . وإذا قال تلك الكلمة رغبةً في الاتّصال ، فلا يُسْتَبْعَدُ منه لأنّه غير معصوم . وإنّ ما تقوّله المصنّف المذكور على الإمام الصادق عليه السلام ، والشريف المرتضى رضي الله عنه والشيعة والإماميّة كثّر الله عددهم ، كلّه كذب وبهتان . فقد كان النكاح بِرِضَا عليّ ، وكان العبّاس مصيباً في وساطته ، وكان عمر محموداً على رغبته . ويعرف العلماء أنّ زواج عثمان بابنة المصطفى صلى الله عليه وآله كان فخراً لعثمان لا للمصطفى صلى الله عليه وآله . وكان إلى يوم وفاتها يقول : نِعْمَ الخَتَنُ القَبْرُ . 4 وإذا كانت ابنة المرتضى عليه السلام زوجةً لعمر ، فذلك فخر لعمر نفسه ، لا لعليّ عليه السلام . وشتّان ما بين بني هاشم وبني عَديّ . وبين الخطّاب وأبي طالب ، وبين عمر وعليّ المرتضى عليه السلام . وإن المصنّف غير الموثوق به يتحمّل وزر تلك الكلمة التي قذف بها الشريف المرتضى والشيعة كذباً والحمد لله رب العالمين . أجل ، استبان ممّا ذكرناه أنّ زواج عمر بامّ كلثوم أمر تاريخيّ ثابت مسلَّم به ولا يمكن إنكاره ، 5 وبعد قتل عمر ، تزوّجت عوناً ثمّ محمّداً ابني جعفر الطيّار . فتحقّق ما كان يريده أمير المؤمنين عليه السلام . وأمّا زواجها الأوّل فقد مرّ تفصيله في تضاعيف الموضوع . ومن الغرائب مهرها المقدّر بأربعين ألفاً . وهو أمر لا عهد للناس به يومئذٍ . وأمّا رغبة عمر في الفخر بحفيدة رسول الله ، وفي أن يكون له ولد منها مع ما كان عليه من القدرة والإمارة والسلطة ، فهذا أمر لا ريب فيه . ولا ندري ما ذا كان يقصده بعمله ذلك ؟ هل كان يريد أن يؤذي أمير المؤمنين عليه السلام ، ويأتي عند المهاجرين ورأسه يقطر ماءً ، فيرفع صوته في المسجد النبويّ بين المحراب والقبر الشريف حيث كان يجلس المهاجرون ، ويقول متباهياً متبختراً : رَفِّؤُنِي ! رَفِّؤنِي ! ؟ أم أنّه أراد أن ينفّس عن حنقه الدفين الذي اختزنه على فاطمة الزهراء سلام الله عليها عندما عادها وهي مريضة وسلّم عليها فلم تردّ سلامه